أحمد بن سهل البلخي

13

البدء والتاريخ

استعظم رفع أجسام إلى السماء فأعظم منه هذا الغيم الراكد في الجوّ وهذه الأرض في ثقلها وكثافتها واقفة في السماء كما ترى ولن يعتلّ بهذا شيء إلَّا أمكن صرفه إلى ذلك مع أنّ كثيرا من نظَّار المسلمين يرون الرفع للأرواح دون الأشباح أو يكون رفع القدر وتعظيم المنزلة كما قال الله تعالى * ( يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ 58 : 11 ) * وقال تعالى في الشهداء * ( عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ 3 : 169 ) * وأجسامهم في الأرض جيف [ f 77 v ] وروى أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم رأى إبراهيم وموسى وعيسى ونوحا وآدم ليلة المعراج وهي ليلة عرج به إلى السماء لم يختلفوا أنّهم لم يرفع أجسامهم فهذا هو الحقّ وذلك ممكن والله أعلم ويدلّ على أنّ هوشنك الملك كان قبل إدريس أو في زمنه أنّ الفرس زعمت أنّه أوّل من أمر بقتل السباع الضارية وأن يتخذ من جلودها ملابس ومفارش ويدلّ أيضا أنّ طهمورث الملك كان في زمنه وعهده وان كان عاش بعده كيومرث الَّذي هو بمنزلة آدم عند أكثرهم ويزعمون أنّه أوّل من كتب الكتاب وفطر الناس إليه كما يقول أهل الإسلام أنّ إدريس أوّل من خطَّ بالقلم وفي زمانه قصّة هاروت وماروت ،